التعريف بمسند الربيع بن حبيب
مسند الربيع بن حبيب كتاب معتمد عند الإباضية، ويؤرخون وفاة الربيع سنة 170 هجرية، ويقولون: رتب مسند الربيع في القرن السادس الهجري يوسف بن إبراهيم الوارجلاني الجزائري (ت 570 هـ) على أبواب الفقه بعد أن كان مرتبًا على المسانيد، وأضاف إليه آثارًا احتج بها الربيع على مخالفيه، وأضاف روايات أخرى عن الربيع وغيره من علماء الإباضية، ولا يوجد عند الإباضية سند للكتاب من الوارجلاني إلى الربيع بن حبيب!
والربيع بن حبيب الفراهيدي وشيخه الذي يروي عنه غالبًا مسلم بن أبي كريمة التميمي مجهولان عند المحدثين، يُنظر: ميزان الاعتدال للذهبي (4/ 106) وسلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني (6/ 304) و (12/ 921 - 927) و (13/ 105 – 113، 728 - 738)، وسواء كانا مجهولين جهالة عين أو جهالة حال فقد تفردا بأحاديث كثيرة لم يروها غيرهما، وهذا مما يطعن به المحدثون على الراوي إذا تفرد بأحاديث لم يروها غيره، مع كثرة تلاميذ شيخه الذي يروي عنه وشيخ شيخه، وتكرر تفرده عنه بما لا يتابع عليه لا متابعة تامة ولا متابعة قاصرة.
وعدد أحاديث مسند الربيع (742) حديثًا وأثرًا كلها من طريق الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة عن أبي الشعثاء جابر بن زيد البصري عن الصحابة، وعدد روايات الكتاب مع إضافات الوارجلاني (1005) رواية، منها عدد كبير من البلاغات التي بلا إسناد أو بأسانيد فيها انقطاع أو إعضال.
وجابر بن زيد (ت 93 هـ) ثقة مشهور من كبار تلامذة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وأحاديثه معروفة في كتب الحديث المشهورة، فهو من رجال البخاري ومسلم والترمذي وأبي داود والنسائي وابن ماجه، أما أحاديثه في مسند الربيع بن حبيب فهي موضوعة لا تصح عنه، ومما يدل على بطلانها أنه لم يروها عن جابر بن زيد طلابه المشهورون كقتادة بن دعامة البصري وأيوب السختياني البصري وعمرو بن دينار المكي.
وبعض الأحاديث المذكورة في مسند الربيع بن حبيب هي في كتب الحديث من طريق أخرى، مثل حديث: ((إنما الأعمال بالنيات))، جعله في أول مسند الربيع بن حبيب من حديث ابن عباس، وهو مشهور في كتب الحديث من حديث عمر بن الخطاب!
وفي آخر مسند الربيع حديث رقم (1004): (ليست شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)، وهو حديث مخالف لأحاديث الشفاعة المتواترة.
ومن الأحاديث الباطلة في مسند الربيع بن حبيب حديث: (اطلبوا العلم ولو في الصين)، وهو حديث موضوع مكذوب بلا خلاف بين المحدثين، ولا يُعرف له إسناد في كتب الحديث.
فهذا المسند لا قيمة علمية له، ولم يكن معروفًا عند علماء الحديث، والله الموفق.