السنة النبوية وعلوم الحديث

التعريف بكتاب أمالي أحمد بن عيسى بن زيد بن علي

مشاركة المنشور:


التعريف بكتاب أمالي أحمد بن عيسى بن زيد بن علي

بقلم/ محمد بن جميل المطري

الحمد لله يَهدي من يشاء بفضله، ويُضل من يشاء بعدله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فكتاب أمالي أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ت 247 هـ) كتاب مشهور عند الزيدية، ويسمونه كتاب العلوم، ويسمى أيضًا بدائع الأنوار في محاسن الآثار، جمعه محمد بن منصور بن يزيد المرادي الكوفي الزيدي (ت 290 هـ) تقريبًا، الملقَّب شيخ العِترة، وهو ثقة كما قال الدارقطني، ويرويه عن المرادي علي بن ماتَى ويقال: ماتِي، وهو أيضًا ثقة كما قال الخطيب البغدادي. يُنظر: موسوعة أقوال أبي الحسن الدارقطني في رجال الحديث وعلله (2/ 628)، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (13/ 484).

وأحمد بن عيسى ترجمه الذهبي في تاريخ الإسلام (5/ 1010) فقال: "أحمد بن عيسى بن زيد بن علي ابن الشهيد الحسين الحسيني، سيِّد العلوية وشيخهم، حَبَسه الرشيد عند الفضل بن الربيع مدة، فهرب وتنقل واختفى دهرًا طويلًا، وكبِر وضعُف بصَرُه، مات بالبصرة سنة مائتين وسبع وأربعين في رمضان".

وهذا تعريف مختصر بكتاب أمالي أحمد بن عيسى، والطبعة التي اعتمدت عليها في العزو هي الطبعة الأولى سنة 1401 للهجرة التي نشرها يوسف بن محمد المؤيد الحسني، وهي أربعة أجزاء في مجلدين، وغالب روايات الأمالي ليست مرفوعة إلى النبي عليه الصلاة والسلام، بل هي آثار عن بعض الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وعددها (2790) رواية كما في كتاب رأب الصدع في تخريج أمالي أحمد بن عيسى تأليف علي بن إسماعيل المؤيد الصنعاني المتوفى سنة 1390 للهجرة.

مؤلف كتاب أمالي أحمد بن عيسى هو محمد بن منصور المرادي الكوفي تلميذ أحمد بن عيسى، وقد روى محمد بن منصور بعض أحاديث الأمالي عن أحمد بن عيسى مباشرة، وروى بعضها عن علي ومحمد ابني أحمد بن عيسى عن أبيهما أحمد بن عيسى، وبعض أحاديث الأمالي يرويها أحمد بن عيسى عن حسين بن علوان عن أبي خالد الواسطي عن زيد بن علي عن آبائه مما هو موجود في المسند المنسوب إلى زيد بن علي رحمه الله، ولا تصح نسبته إلى زيد بن علي، فقد تفرد بروايته عنه أبو خالد عمرو بن خالد الواسطي، ولم يروه غيره عن زيد، وأبو خالد الواسطي وتلميذه حسين بن علوان كذَّبهما غير واحد من أئمة الحديث. يُنظر: الضعفاء والمتروكون للدارقطني (2/150، 166)، الضعفاء والمتروكون لابن الجوزي (1/ 215) و (2/ 225)، المغني في الضعفاء للذهبي (1/ 173) و (2/ 483)، ولزيادة الفائدة انظر رسالتي: التحقيق في حال مسند الإمام زيد بن علي، وهي منشورة في شبكة الألوكة وغيرها.

وكثير من أسانيد كتاب الأمالي فيها رواة شيعة كذابون أو متهمون بالكذب، مثل: أبي خالد الواسطي، وحسين بن علوان، وعيسى بن عبد الله، وغياث بن إبراهيم، وأصرم بن حوشب، وأبي الجارود زياد بن المنذر، ومحمد بن الفرات، والحكم بن ظُهَير، وحسين بن عبد الله بن ضُمَيرة، ويحيى بن مُساوِر، ونصر بن مُزاحم، وغيرهم من الرواة المتروكين، فضلًا عن الرواة الضعفاء والمجهولين.

وبعض مشايخ محمد بن منصور المرادي الذين أكثر من الرواية عنهم هم من كبار حفاظ الحديث الثقات المشهورين كأبي كُرَيب محمد بن العلاء الهمداني الكوفي الذي روى عنه (131) رواية، وعثمان بن أبي شيبة الكوفي الذي روى عنه (85) رواية، وكلاهما من شيوخ البخاري ومسلم، ويروي المرادي في كتاب الأمالي عن بعض الشيعة الثقات الصادقين، مثل عَبَّاد بن يعقوب الأسدي الرَّوَاجِني، قال الذهبي في ميزان الاعتدال (2/ 379): "من غلاة الشيعة ورؤوس البدع، لكنه صادقٌ في الحديث"، وقال ابن حجر في تقريب التهذيب (ص: 291): "صدوق رافضي"، وعلي بن المنذر الكوفي، قال عنه النسائي: شيعي محض، ثقة، وقال أبو حاتم: محله الصدق. يُنظر: تهذيب التهذيب لابن حجر (7/ 386).

فعلماء الحديث لا يجاملون أحدًا كائنًا من كان، ويعرفون حفظ الراوي وإتقانه أو ضعف حفظه أو كذبه بمقارنة رواياته بروايات أقرانه الذين شاركوه في الرواية عن شيخه، فإن كان يروي مثل زملائه بلا زيادة ولا نقصان ولا اضطراب عرفوا حفظه وإتقانه، وإن كان يضطرب ويغلط عرفوا ضعف حفظه، وإن كان يروي ما لا يرويه زملاؤه ويكثر التفرد عن شيخهم بما لم يروه غيره عرفوا كذبه.

فالمحدِّثون رحمهم الله منصفون لا يحابون أحدًا، لا قريبًا ولا بعيدًا، ولا سُنِّيًّا ولا شيعيًّا، فالعبرة عندهم في قبول الحديث بالحفظ والعدالة وترك المخالفة، وعلماء الحديث يوثِّقون الراوي الحافظ المتقن ولو كان شيعيًّا، ونجد في الأسانيد التي رواها محمد بن منصور المرادي رواة شيعة وثَّقهم علماء الجرح والتعديل، أذكر منهم على سبيل المثال ثلاثة:

1 - عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال في نقد الرجال (3/ 61): "عالم الشيعة وصادقهم وقاصهم وإمام مسجدهم، ولو كانت الشيعة مثله لقلَّ شرهم. قال المسعودي: ما أدركنا أحدًا أقول بقول الشيعة من عدي بن ثابت. وثَّقه أحمد، والعجلي، والنسائي".

2 - محمد بن فُضَيل بن غزوان الكوفي، قال عنه العجلي: كوفي ثقة، كان يتشيع، وقال أبو داود: كان ابن فُضيل شيعيًّا محترقًا، وقال يعقوب بن سفيان: محمدٌ ثقةٌ شيعي. يُنظر: الجامع في الجرح والتعديل (3/ 67).

3 - علي بن غُرَاب الكوفي، قال عنه يحيى بن معين: كان من الشيعة، وليس ممن يكذب، وقال ابن قانع : كوفي شيعي ثقة، وقال محمد بن عبد الله بن عمار: كان علي بن غراب صاحب حديث، بصيرًا به كان يتشيع، ولست أنا بتارك الرواية عن رجل صاحب حديث بعد أن لا يكون كذَّابًا للتشيع أو القدر، ولست براو عن رجل لا يبصر الحديث ولا يعقله ولو كان أفضل من فتح الموصلي. يُنظر: سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين (ص: 488)، تهذيب التهذيب لابن حجر (7 / 372).

القيمة العلمية لأمالي أحمد بن عيسى

في كتاب الأمالي أسانيد معتبرة من رواية الثقات سواء كانوا من السنة أو من الشيعة، وهذا مما يجعل للكتاب قيمة علمية عند المنصفين.

وغالب ما في كتاب الأمالي من آثار عن الصحابة والتابعين وأتباع التابعين هي عن علي بن أبي طالب والحسن والحسين وأولادهم وأحفادهم لا سيما محمد بن علي الباقر وابنه جعفر الصادق، وفيه روايات قليلة عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وجابر بن عبد الله الأنصاري وزيد بن أرقم وعمار بن ياسر وعائشة وأم سلمة وأنس بن مالك وجابر وأبي سعيد الخدري وأبي ذر وأبي هريرة وأبي موسى الأشعري وعبد الله بن عمرو بن العاص وسمرة بن جندب وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، وفيه روايات عن بعض التابعين وأتباع التابعين المشهورين كعروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وطاووس اليماني والشعبي ومجاهد وعكرمة والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب والحسن البصري ومحمد بن سيرين والحكم بن عُتَيبة وعطاء بن أبي رباح وقتادة والزهري وإسماعيل السُّدِّي وعمرو بن دينار وأبي الزبير المكي ويحيى بن أبي كثير ومنصور بن المعتمر وهشام بن عروة ومحمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى الأنصاري قاضي الكوفة وأبي حنيفة وابن جُرَيج المكي ومَعْمَر بن راشد وشعبة والحسن بن صالح الهمداني الكوفي ومالك بن أنس وعبد الله بن المبارك وغيرهم.

وفي الكتاب مراسيل كثيرة، وروايات منقطعة ومعضلة.

وفي الكتاب أسئلة سألها محمد بن منصور المرادي أحمد بن عيسى الحسيني (ت 247 هـ) والقاسم بن إبراهيم الرَّسِّي الحسني (ت 246 هـ)، وكلاهما من أئمة الزيدية.

ولا يخلو كتاب أمالي أحمد بن عيسى من فوائد، وفيه ما يخالف المشهور من مذهب الزيدية الهادوية، من ذلك:

1 - روى محمد بن منصور في الأمالي المجلد الأول (ص: 21) عن أحمد بن عيسى عن حسين بن علوان عن أبي خالد الواسطي عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام قال: (عذاب القبر من ثلاثة: من البول، والدَّين، والنميمة). وهذا الأثر موجود في مسند زيد بن علي رقم (17)، وفيه إثبات عذاب القبر، وبعض عوام الزيدية الهادوية ينكرون عذاب القبر، وهذا الأثر مما يُحتج به عليهم من كتابٍ مشهورٍ عند علمائهم.

2 - روى محمد بن منصور في الأمالي المجلد الأول في باب ما يقال بعد الصلاة (ص: 64) من طريق عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (جبريل يطَّلِع في النار يمينًا وشمالًا عند المرور على الصراط فمن رآه فيها بذنبٍ غير شركٍ أخرجه)، وهذا الحديث يخالف عقيدة الزيدية الذين يعتقدون عقيدة المعتزلة في عدم خروج عصاة الموحدين من النار، وقد دل على خروجهم آيات قرآنية وأحاديث كثيرة متواترة، وأما هذا الحديث المذكور فلا يصح، في إسناده عيسى بن عبد الله قال عنه الدارقطني: متروك الحديث، وقال ابن حبان: يروي عن آبائه أشياء موضوعة. يُنظر: لسان الميزان لابن حجر (6/ 269).

3 - روى محمد بن منصور في الأمالي المجلد الأول (ص: 55) عن أحمد بن عيسى عن حسين بن علوان عن عمرو بن خالد الواسطي عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام قال: (كان إذا استفتح الصلاة قال: الله أكبر، وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض الخ)، وهذا الحديث موجود في مسند زيد بن علي رقم (56)، وهو في صحيح مسلم (771) من حديث عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يخالف ما يعتمده الزيدية الهادوية من الاستفتاح قبل تكبيرة الإحرام!

وفي الأمالي المجلد الأول (ص: 55) قال محمد بن منصور: حدثني علي بن أحمد بن عيسى عن أبيه في استفتاح الصلاة قال: (يفتتح باستفتاح علي بن أبي طالب عليه السلام وهو قوله: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا مسلمًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، ثم تعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم تقول: بسم الله الرحمن الرحيم، وإن شاء استفتح باستفتاح عبد الله بن مسعود، وهو: سبحانك اللهم وبحمدك، ... إلى آخر الكلمات، وهن كلمات معروفة).

وفي المجلد الأول (ص: 56) قال محمد بن منصور: (سألت أحمد بن عيسى عن استفتاح الصلاة قبل التكبير أو بعد؟ قال: بعده. قال محمد بن منصور: سمعت قاسم بن إبراهيم يقول: التكبير بعد الافتتاح، وذكر الآية: {وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا } [الإسراء: 111]، وقال: التعوذ قبل التكبير، قال محمد بن منصور: الاستفتاح والتعوذ عندنا بعد التكبير،وكذلك سمعنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعن علي عليه السلام، وعن غيره من أهل البيت وغيرهم).

4 – روى محمد بن منصور في المجلد الأول (ص:60) من طريق عدي بن ثابت عن أبي عبد الله الجَدَلي قال: (صليت خلف علي عليه السلام الفجر فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، فلما أن قال: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] قال: آمين، كفى بربي هاديًا ونصيرًا). وهذا الأثر يرد على كثير من الزيدية الهادوية الذين يعتقدون عدم جواز قول آمين في الصلاة، وبعضهم يغلو ويزعم أن من قالها تبطل صلاته!

5 - روى محمد بن منصور في المجلد الأول (ص: 67) عن أحمد بن عيسى عن حسين بن علوان عن أبي خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام قال: كلمات علمهن جبريل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقولهن في قنوت الفجر وقنوت الوتر: (اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت) الخ، وهذا الحديث في مسند زيد بن علي رقم (66)، وفي الأمالي المجلد الأول (ص: 67) عن قاسم بن إبراهيم قال: يدعو في الوتر بما روى الحسن بن علي عليهما السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم:(اللهم اهدني فيمن هديت) الخ، قال القاسم بن إبراهيم: وإن شاء أن يدعو في صلاة الفجر بهذا أو بغيره {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201]، وما أشبهه من القرآن. ومشهور عند كثير من الهادوية الزيدية أن الدعاء في الصلاة بغير القرآن يبطلها ولو بدعاء الحسن بن علي الذي علَّمه النبي عليه الصلاة والسلام: (اللهم اهدني فيمن هديت)!

6 - في المجلد الأول (ص: 139) قال محمد بن منصور: حدثنا علي بن منذر عن ابن فُضَيل قال: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد عن علي عليه السلام قال: (ثلاث من أخلاق الأنبياء: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع الأكف على الأكف تحت السرة). وكثير من الهادوية الزيدية يستنكرون ضم اليدين في الصلاة، وبعضهم يغلو فلا يجيزه!

7 - في المجلد الأول (ص: 144) قال محمد بن منصور: (سألت أحمد بن عيسى عن رجل أكل ناسيًا في شهر رمضان فلم ير عليه القضاء، ولا شيء عليه)، وبعض فقهاء الزيدية يفتي بأن عليه القضاء.

8 - في المجلد الأول (ص: 245 ) قال محمد بن منصور: (سألت أحمد بن عيسى بن زيد بن علي عن رجل طلق امرأته ثلاثًا فقال: بانت منه، لا نقول فيها بقول الرافضة).

وفي كتاب أمالي أحمد بن عيسى أحاديث كثيرة موضوعة لا يشك عالم منصف في كذبها، من ذلك ما يلي:

1 - في الأمالي المجلد الأول (ص: 342) قال محمد بن منصور: سمعت قاسم بن إبراهيم ذكره عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما من مولود يولد من ولد فاطمة إلا وبين عينيه نور مشرق)، وهو حديث مكذوب لا نعلم له إسنادًا غير هذا الإسناد، وبعض رواته ليسوا معروفين بحفظ الحديث، فالله أعلم بمن افتراه، ويؤيد بطلانه مخالفته للواقع المشاهد.

2 - في الأمالي المجلد الأول (ص: 342) قال محمد بن منصور: حدثني أبو الطاهر قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام قال: (يُوكِّل الله بقبر الحسين بن علي أربعة آلاف ملَك شعثًا غبرًا يستغفرون الله له، ويدعون لمن جاءه).

3 - في الأمالي المجلد الثاني (ص: 396) حدثنا محمد قال: حدثني حمزة بن أحمد قال: حدثني علي بن جعفر بن محمد عن مغيث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سبب مسخ الفيل أنه كان جبارًا لوطيًّا).

وفي كتاب أمالي أحمد بن عيسى بعض الأقوال الفقهية الشاذة، ومن ذلك ما جاء في المجلد الأول صفحة (292) قال محمد بن منصور: (سألت أحمد بن عيسى من أين يُقطع السارق؟ قال: الأنامل يعني أصول الأصابع، قال محمد بن منصور: القطع من الرسغ وأصول الأصابع، قد روي عن علي، وكل ذلك جائز).

وفي كتاب أمالي أحمد بن عيسى بعض البدع الاعتقادية مثل ادعاء العصمة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه كما في المجلد الأول (ص: 336)، والقول بأن الله سبحانه موجود في كل مكان بلا كيفية كما في المجلد الأول (ص: 337)، والطعن في عثمان رضي الله عنه كما في نفس الصفحة.

وبعد هذا العرض المختصر لكتاب أمالي أحمد بن عيسى يتبين للمنصف منزلته وقيمته العلمية، ففيه فوائد بأسانيد معتبرة، وفيه كثير من الأحاديث المكذوبة والروايات الضعيفة والأقوال الشاذة والبدع الاعتقادية، فلا يُنصَح بقراءته إلا لطالب علمٍ متخصص في الحديث، عارفٍ بأحوال الرواة، يُميِّز روايات الكذابين، ويتوقف في رواية الضعفاء والمجهولين، وهذا الكتاب على ما فيه من أحاديث موضوعة وضعيفة وأقوال فقهية شاذة وعقائد باطلة يعتبر من خير كتب الزيدية؛ لثقة جامعه محمد بن منصور المرادي، وثقة كثير من مشايخه، ولما فيه من آثار كثيرة بأسانيد معتبرة، وفي كتب السنة المشهورة ما يكفي طالب العلم، والحمد لله رب العالمين.



الكتاب المرفق

تحميل الكتاب (PDF)