هل يُستحب عند استلام الحجر الأسود أن يقول المستلم: اللهم تصديقا بكتابك، وسنة نبيك؟
عن عبيد المكتب عن إبراهيم النخعي أنه كان يقول عند استلام الحجر: (لا إله إلا الله، والله أكبر، اللهم تصديقا بكتابك، وسنة نبيك صلى الله عليه وسلم) رواه الطبراني في الدعاء (865) بإسناد صحيح على شرط مسلم، والظاهر أن النخعي أخذ ذلك عن بعض شيوخه الذين أدركوا الصحابة، وقد جعل الألباني رحمه الله هذا القول من البدع كما في كتابه القيم ((حجة النبي صلى الله عليه وسلم كما رواها عنه جابر رضي الله عنه)) (ص: 113)، وقال: "وقد روي ذلك عن علي وابن عمر موقوفا بسندين ضعيفين"، قلت: حديث علي رواه ابن أبي شيبة (29629) وفي إسناده الحارث الهمداني، وفيه ضعف، وحديث ابن عمر رواه الطبراني في الأوسط (5486)، وفي إسناده محمد بن مهاجر الكوفي، وهو مجهول كما قال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) (4/ 48)، وقد تفرد به عن نافع، وجاء أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما من طريقين، رواه عبد الرزاق الصنعاني (8898) من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس، وهذا إسناد شديد الضعف، ورواه عبد الرزاق (8899) عن بعض أهل المدينة عن الحجاج عن عطاء عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وهو إسناد ضعيف، وهذه الروايات وإن كانت ضعيفة تدل على أن لهذا القول أصلا عن الصحابة والتابعين، وقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه (29631) عن التابعي الجليل مجاهد بن جبر قال: (كان يُستحب أن يُقال عند استلام الحجر: اللهم تصديقا بكتابك، وسنة نبيك)، فمن الخطأ القول بأن ذلك بدعة، والله أعلم، وما أحسن قول ابن تيمية في كتابه ((مناسك الحج)) (ص: 70): "يقول إذا استلم الحجر: باسم الله، والله أكبر، وإن شاء قال: اللهم إيمانا بك، وتصديقا بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم"، وقال ابن باز كما في ((مجموع فتاواه)) (16/ 60): "وإن قال في ابتداء طوافه: اللهم إيمانا بك، وتصديقا بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم؛ فهو حسن". وقد جاء في المدونة لسحنون (1/ 419): "قال ابن القاسم: سألت مالكا عن هذا الذي يقول الناس عند استلام الحجر: إيمانا بك، وتصديقا بكتابك، فأنكره، قلت لابن القاسم: أفيزيد على التكبير أم لا عند استلام الحجر والركن اليماني؟ قال: لا يزيد على التكبير في قول مالك"، ونقل ابن عرفة المالكي في المختصر الفقهي (2/ 166) عن ابن حبيب قال: إنما كرهه مالك خوف أن يرى واجبا، ومن فعله في خاصته فذلك له، وفعله ابن عمر وابن عباس. وقد نقل ابن رشد كلام ابن حبيب في كتابه ((البيان والتحصيل)) (17/ 221، 222) فقال: "قد استحب ابن حبيب أن يقول الحاج عند استلام الركن: باسم الله والله أكبر، اللهم إيمانا بك، وتصديقا بما جاء به محمد عليه السلام ... قال: فقد كان ابن عمر يقوله في هذا الموضع على ما حدثني غسان بن قيس عن ابن جريج عن مجاهد، وهذا كله من الكلام الحسن، فلا يكره مالك لأحد أن يقوله، وإنما أنكر أن يكون هذا من القول أمرا قد جرى العمل به فلا يتعدى إلى ما سواه من الذكر والدعاء، وبالله التوفيق".
قلت: وفي كلام ابن حبيب ذكر إسناد آخر لأثر ابن عمر، لكن ابن حبيب فيه ضعف، وشيخه غسان بن قيس لم أعرفه، والله أعلم.