الفتاوى

هل كتاب الأعمال كتاب واحد أو كتابان: أحدهما للحسنات والآخر للسيئات؟ وهل هما مَلَكان عن اليمين وعن الشمال ملازمان للعبد لا يفارقانه، أو أربعة ملائكة يتناوبون عليه ليلًا ونهارًا؟ وأين يُحفَظ كتاب الأعمال بعد موت الإنسان؟

مشاركة المنشور:
هل كتاب الأعمال كتاب واحد أو كتابان: أحدهما للحسنات والآخر للسيئات؟ وهل هما مَلَكان عن اليمين وعن الشمال ملازمان للعبد لا يفارقانه، أو أربعة ملائكة يتناوبون عليه ليلًا ونهارًا؟ وأين يُحفَظ كتاب الأعمال بعد موت الإنسان؟

هل كتاب الأعمال كتاب واحد أو كتابان: أحدهما للحسنات والآخر للسيئات؟

وهل هما مَلَكان عن اليمين وعن الشمال ملازمان للعبد لا يفارقانه، أو أربعة ملائكة يتناوبون عليه ليلًا ونهارًا؟

وأين يُحفَظ كتاب الأعمال بعد موت الإنسان؟

☆ الجواب وبالله التوفيق:

■ هو كتاب واحد، تُكتب فيه الحسنات والسيئات، ثم يُخرج للعبد يوم القيامة، كما قال الله تعالى: {وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا} [الإسراء: 13]، ويُعطى المؤمن كتابه بيمينه، ويُعطى الكافر والفاجر كتابه بشماله من وراء ظهره، ويُحتمل أن كلًّا من المَلَكين يكتب أعمال الإنسان في صُحُف، ثم تُجمع في كتاب واحد، وتُنشر يوم القيامة، كما قال الله تعالى: {وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ} [التكوير: 10].

■ وهما مَلَكان، كما قال تعالى: {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 17-18] أي: مَلَك رقيب على أعماله، عتيد حاضر لا يفارقه، فكلا المَلَكين رقيب عتيد.

وأما حديث: (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار) فهم ملائكة غير الحفظة الكاتبين، كما رجحه القرطبي، ونقله عنه ابن حجر العسقلاني في فتح الباري.

■ وإذا مات الإنسان فإن كان من الفُجَّار فإن كتاب أعماله يُحفَظ في سِجِّين، وهو موضع ضيق في الأرض السابعة، وإن كان من الأبرار فإن كتاب أعماله يُحفَظ في عِلِّيِّين في السماء السابعة، قال الله تعالى: {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ} [المطففين: 7]، وقال: {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ} [المطففين: 18]، و"كتاب" نكرة مضافة إلى معرفة فيعم جميع الكتب، مثل قوله تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34] فنعمة الله تعم جميع النعم.

وهذا من أمور الغيب التي يجب على المسلم الإيمان بها، وقد بيّن الله ذلك في أربع سور على ترتيب المصحف: التكوير والانفطار والمطففين والانشقاق.

والله تعالى أعلم.