هل يمكن قراءة القرآن الكريم كاملا خلال عشر ساعات قراءة سريعة بالحدر؟ وهل هذا مشروع؟
نعم هذا ممكن لمن يقرأ الجزء في عشرين دقيقة، وكلما أكثرت من قراءة القرآن خفت عليك القراءة.
فذو الحذق معط للحروف حقوقها ... إذا رتل القرآن أو كان ذا حدر
وبعض القراء الماهرين يقرأ الجزء في ربع ساعة أو أقل، فيختم المصحف في ٨ ساعات أو أقل.
والإكثار جدا من قراءة القرآن الكريم في رمضان مستحبة، وقد ثبت أن بعض الصحابة ختم القرآن كاملا في ركعة الوتر، وصح أن الإمام الشافعي كان يختم في رمضان ختمة في النهار وختمة في الليل، رواه الحاكم عن الأصم عن الربيع تلميذ الشافعي، وهذا إسناد صحيح.
فأكثر من تلاوة القرآن الكريم فهي عبادة عظيمة، سواء قراءتك بتدبر أو بغير تدبر، ولا شك أن التدبر أكمل وأفضل، فأكثر من القراءة مع تدبر ما تيسر، واجمع بين الأمرين، ولا ينبغي تزهيد الناس عن الإكثار من تلاوة القرآن الكريم بدعوى عدم حصول التدبر الكامل، وهذا مثل الذي يزهد الناس في الإكثار من صلاة النافلة بدعوى عدم الخشوع، فالصلاة فيها أجر سواء كانت بخشوع أو بلا خشوع، ولا شك أن الصلاة بالخشوع أكمل وأفضل، ومن أكثر من التلاوة وصلاة النافلة فسيحصل له شيء من التدبر والخشوع، ويكثر تدبره وخشوعه مع الاستمرار في العبادة وطلب العلم.
فأكثر يا مسلم من العبادة في شهر رمضان أكثر من غيره، واعلم أن حديث: (لا يفقه القرآن من قرأه في أقل من ثلاث) ليس فيه تحريم تلاوة القرآن في أقل من ثلاث ليال، وليس فيه نفي الأجر عنه، فقد ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خُفِّفَ على داود عليه السلام القراءة فكان يأمر دوابه فَتُسْرَجُ، فيقرأ قبل أن تُسرج دوابُّه)؛ ويستحب كثير من العلماء في شهر رمضان خاصة الإكثار جدا من تلاوة القرآن ولو في أقل من ثلاث، طلبا لزيادة الأجر، واغتناما للأيام المعدودات، والله الموفق.