مختارات من قصيدة البُردة للبوصيري
بقلم/ محمد بن علي بن جميل المطري
هذه مختارات نافعة من قصيدة البُردة لمحمد بن سعيد البوصيري المتوفى سنة 696 للهجرة في مدح النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهذه القصيدة بليغة جميلة، إلا أن ناظمها عفا الله عنا وعنه شانها بأبيات قليلة غلا فيها في مدح النبي صلى الله عليه وسلم،وقد نهانا الله سبحانه عن الغلو، وثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ؛ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ))، وأنه قال: ((لاَ تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُ اللهِ، فَقُولُوا: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ))، وبسبب تلك الأبيات التي فيها غلو أعرض كثير من أهل العلم والفضل عن هذه القصيدة، حِفظًا لجَناب التوحيد، ولا بأس بأخذ ما صفا منها، وترك ما كَدِر، وهذه أبياتٌ مختارة من قصيدة البردة خاليةٌ من الغلو والمخالفات الشرعية، مع شرح مختصر لأبياتها، مستفادٌ غالبه من شرح البُردة لمحمد يحيى حلو، والله الموفق. قال البوصيري:
أمِنْ تَذَكُّرِ جِيرَانٍ بذي سَلَمِ ... مَزَجْتَ دَمعًا جَرى مِن مُقلَةٍ بِدَمِ
ذي سَلَم: موضع في الحجاز بين مكة والمدينة، يعني: ما بال دمعك أصبح غزيرًا مائلًا إلى حمرة الدم؟ ألأنك تذكّرت الأحباب الساكنين بذي سلَم؟
أَم هَبَّتِ الريحُ مِن تلقاءِ كاظِمَةٍ ... وأومَضَ البَرقُ في الظَّلماءِ مِن إضَمِ
كاظِمة وإِضَم: موضعان على طريق الحُجَّاج القادمين من البصرة، يقول: أم إن هذا البكاء هيجه هبوب الرياح من جهة مساكن الأحبة في موضع كاظمة، ولمع البرق من جهتهم في إضم، فتحركت لأجل ذلك أشجانك وأحزانك! والشاعر يقصد شوقه العظيم إلى الحج وزيارة المسجد النبوي والسلام على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
فما لِعَينيك إِن قُلتَ اكْفُفَا هَمَتَا ... وما لقلبِكَ إِن قلتَ استَفِقْ يَهِمِ
هَمَتا: سالتا بالدمع، يَهِمِ: الهيام كالجنون من العشق، يعني: إذا كنت تنكر الحب فما بال عينيك كلما أمرتهما بأن تحبسا دمعهما امتنعتا؟ وما بال قلبك كلما زجرته عن غمرة العشق هام فيه؟!
لولا الهَوى لم تُرِقْ دمْعًا على طَلِلِ ... ولا أَرِقْتَ لِذِكْرِ البانِ والعَلَمِ
الطلل: ما شخص من آثار الديار، البان والعلم: موضعان بالحجاز، يقول: لولا أنك عاشق ومحب لما سالت دموعك على آثار ديار الأحباب، ولا سهرت تتذكر أماكن سكناهم في البان والعلم.
فكيفَ تُنْكِرُ حبًّا بعْدَ ما شَهِدَتْ ... به عليك عُدولُ الدمعِ والسَّقَمِ
عدول: جمع عدل بمعنى عادل، السقم: المرض، يقول: كيف لك أن لا تعترف بالحب بعد أن شهد عليك به شاهدا عدل، وهما: الدموع والضعف الظاهر عليك؟!
والنَّفْسُ كالطِّفلِ إن تُهْمِلْهُ شَبَّ عَلَى ... حُبِّ الرَّضَاعِ وإنْ تَفْطِمْهُ يَنْفَطِم
أي: النفس في تعلقها بالأشياء كالطفل الرضيع؛ إن تركته على ما ألفه من الرضاع بلغ وقت الشباب وهو محب له، وإن تمنعه منه يتألم قليلًا ثم يتعود على تركه، وكذلك النفس إن تركتها على ما ألفته من المعاصي والعادات القبيحة دامت عليها، وإن منعتها امتنعت، وخير عادة أن لا يكون للإنسان عادة.
فاصرفْ هَواهَا وحَاذِرْ أنْ تُوَلِّيَهُ ... إنَّ الهَوَى ما تَولَّى يُصْمِ أوْ يَصِمِ
توليه: تجعل له الولاية عليك، يُصِم: من أصمى الصيد إذا رماه فقتله، يَصِم: من الوصم وهو العيب والعار، يقول: فاعمل جاهدًا على إبعاد هوى النفس وصرفها عما تطلبه من الملذات والشهوات، واجعل عقلك غالبًا على هواك، وإياك أن تجعل هواك غالبًا على عقلك، فإن الهوى إذا تولى المرء فإما أن يقتله وإما أن يعيبه.
وَراعِها وهْيَ في الأعمالِ سائِمةٌ ... وإنْ هِيَ اسْتَحْلَتِ المَرْعَى فلا تُسِمِ
راعها: لاحظها، سائمة: الماشية الراعية، لا تُسِم: نهي عن السوم، وهو : الرعي في العشب المباح، يعني: على المرء أن يراقب نفسه وهواها في كل عمل صالح تتوجه إليه، فكيف إذا كان العمل غير صالح؟! لأنها كثيرًا ما تريد من العمل الصالح غير وجه الله، وتطلب به شيئًا من الدنيا، وتقع في الرياء والسمعة، فعلى العاقل أن يجاهد نفسه، كالراعي الحكيم إذا استحلت أغنامه بقعة خضراء وخشي عليها الضرر فإنه يتحول بها إلى بقعة أخرى.
كَمْ حَسَّنَتْ لَذَّةً لِلْمَرءِ قاتِلَةً ... من حيثُ لم يدرِ أنَّ السُّمَّ في الدَّسَمِ
يعني: كثيرًا ما تزين النفس للإنسان الأعمال السيئة وتزخرفها له، وتبرر له فعل المعاصي والظلم، وترك الواجبات، من دون أن يشعر أن بعد ذلك الندامة والخسارة في الدنيا والآخرة، فالنفس أمَّارة بالسوء، فيجب على الإنسان مجاهدتها، والحذر من شرها.
واسْتَفْرِغ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنٍ قد امْتَلأتْ ... مِنَ المَحارِمِ وَالْزَمْ حِمْيَة َ النَّدَمِ
يعني: ابك على خطاياك حتى تُفرِغ من الدمع عينك التي ملأتها إثمًا بالنظر إلى ما حرَّم الله عليك النظر إليه، واحرِص على الندم والتوبة، فإنَّ الله زين الدنيا بالشهوات ابتلاء للعباد، كما قال الله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الكهف: 7].
وخالفِ النَّفسَ والشَّيطانَ واعْصِهِمَا ... وإنْ هُمَا مَحَّضَاكَ النُّصْحَ فاتَّهِم
محَّضاك: أخلصا لك النصح، يعني: لا تطع نفسك ولا الشيطان في شيء مما يأمرانك به أو ينهيانك عنه، ولا تمش وفق مرادهما، فإن زعما أنهما قد أخلصا لك النصح فانسبهما إلى الخيانة والخداع، ولا تصدق قولهما، فإنهما عدوان لك، ولا ترضى بالقليل من الخير مع إمكان الكثير، فإن النفس والشيطان قد يقنعان من التَّقي بإشغاله عن الإكثار من الخيرات، ويليهانه بالأمور المفضولة أو التافهة التي لا نفع لها في دينه ولا دنياه.
محمدٌّ سيدُ الكونينِ والثقَلَيْنِ ... والفَرِيقَينِ مِن عُربٍ ومِن عَجَمِ
الكونين: الدنيا والآخرة، والثقلين: الجن والإنس، وهو سيد العرب والعجم.
نَبِيُّنَا الآمِرُ النَّاهِي فلا أَحَدٌ ... أبَرُّ في قَولِ لا مِنْهُ ولا نَعَمِ
أي: رسول الله أمرنا بالخيرات والمعروف، ونهانا عن الشرور والمنكرات، فلم يترك خيرًا إلا دل الأمة عليه، ولا ترك شرًا إلا حذر الأمة منه، وهو أصدق الناس فيما نهى عنه، وفيما أمر به.
دَعَا إِلَى اللهِ فالمُستَمسِكُون بِهِ ... مُستَمسِكُونَ بِحَبْلٍ غَيرِ مُنفَصِمِ
المنفصِم: المنقَطِع، يعني: دعا النبي صلى الله عليه وسلم الناس إلى توحيد الله والإيمان بكتابه، فمن آمن بالله وعمل بما جاء في كتابه فقد اعتصم وتعلق بسبب متين لا ينقطع، والنجاة بالتمسك بكتاب الله وسنة رسوله.
فَهْوَ الذي تَمَّ معناهُ وصُورَتُهُ ... ثم اصطفاهُ حبيباً بارِئُ النَّسَمِ
اصطفاه: اختاره، بارئ: خالق، النسم: جمع نَسَمة، وهي الإنسان، يعني: النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو الذي بلغ الكمال البشري روحًا وشكلًا، واختاره خالق الناس حبيبًا له، فهو خليل الله كما أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام خليل الله، وقد اصطفى الله نبيه محمدًا على العالمين، وفضَّله النبيين أجمعين.
أكرِمْ بخَلْقِ نبيٍّ زانَهُ خُلُقٌ ... بالحُسنِ مُشْتَمِلٌ بالبِشْرِ مُتَّسِمِ
زانه: حسّنه وزاده حسنًا، مُشتمِل: مُرتَدٍ كما يرتدي الإنسان ثيابه، البِشر: طلاقة الوجه، متسم: متصف، يعني: ما أكرم هذا النبي الذي ازداد حسنًا بالأخلاق العالية، واتّسم بالجمال والبهاء، وطلاقة الوجه، فكان على خُلُقٍ عظيم، وكان أكثر الناس تبسمًا.
كالزَّهرِ في تَرَفٍ والبَدْرِ في شَرَفٍ ... والبَحرِ في كَرَمٍ والدَّهْرِ في هِمَمِ
الترف: التنعم، الشرف: الرفعة وعلو المنزلة، يعني: كان النبي عليه الصلاة والسلام في نضارته كالزهر الناعم، وفي شرفه وعلو منزلته كالبدر المنير ليلة التمام، وكان في كرمه كالبحر الواسع، وأما همته فمثل الدهر لا تفتر.
قد تُنكِرُ العينُ ضَوْءَ الشَّمسِ مِن رَمَدٍ ... ويُنكِرُ الفَمَ طَعمَ الماءِ مِن سَقَمِ
يعني: ليس عجبًا أن ينكر الحسود الأمور الثابتة، فإن العين الباصرة قد تجحد نور الشمس لرمد فيها، كما قد يجحد الفم طعم الماء العذب لا لعلة في الماء بل لمرارة في فمه، وهذا حال من أنكر نبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم مع كثرة دلائل نبوته، فقد بلغت معجزاته ودلائل نبوته فيما جمعه بعض العلماء نحو 1400، كلها مروية بالأسانيد المعروفة عند أهل الحديث، ومن أشهر معجزات النبي عليه الصلاة والسلام ودلائل نبوته:
الإسراء والمعراج، وانشقاق القمر، وتكثير الطعام القليل حتى يكفي المئات من الناس، وقد وقع هذا أكثر من مرة في السفر والحضر، ونبع الماء من بين أصابعه، وقد وقع هذا أيضًا أكثر من مرة سفرًا وحضرًا، وحنين الجِذع، حين كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إلى جذع شجرةٍ كانت في قبلة مسجده، فلما صُنِع له المنبر ارتقى عليه، وترك الجذع، فحنّ الجذع لفقده قرب النبي عليه الصلاة والسلام، واستجابة الله لدعائه أكثر من مرة، وإبراء المرضى على يديه أكثر من مرة، وما أطلع اللهُ نبيَّه من علم ما سيكون، فوقع كما أخبر به في حياته أو بعد موته، ومن أدلة نبوة النبي صلى الله عليه وسلم: أنه اجتمع فيه من الأخلاق العظيمة والأوصاف الجزيلة والكمالات والمحاسن ما يجزم العقل معها أنه نبي لا يكذب، فسيرته خير دليل على نبوته، وشريعته التي جاء بها خير شاهد على نبوته، فقد اشتملت على الاعتقادات الصحيحة، والعبادات الكاملة، والمعاملات العادلة، والسياسات الحكيمة، والآداب الحسنة، والأخلاق الطيبة، مما يعلم بأنها من عند الله سبحانه، وأن المبعوث بها نبي كريم، {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4]، وأعظم معجزاته: القرآن الكريم، وهو المعجزة الخالدة إلى قيام الساعة.
سَرَيتَ مِن حَرَمٍ ليلًا إلى حَرَمِ ... كما سَرَى البَدرُ في داجٍ مِنَ الظُّلَمِ
ذكر الناظم معجزة عظيمة من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم، وهي الإسراء والمعراج، يعني: سريت يا أيها الرسول من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ليلًا مثلما يسري البدر المنير في الليلة الظلماء، قال الله تعالى في ذكر الإسراء:{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الإسراء: 1]، وينبغي التنبيه إلى أن المسجد الأقصى لا يسمى حَرَمًا، ومن الأخطاء المشهورة القول بأنه ثالث الحرمين، فلا حرم إلا مكة المُكرَّمة والمدينة النبوية، أما بيت المقدس فلا يحرم صيده، ولا قطع شجره.
وبِتَّ ترقَى إلى أن نِلتَ مَنزِلَةً ... مِن قابَ قوسَيْنِ لم تُدرَكْ ولَم تُرَمِ
قاب قوسين: قدر قوسين، إشارة إلى قرب جبريل عليه الصلاة والسلام من النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج، حين رآه على صورته التي خلقه الله عليها، لم تُرَم: لم تُطلب، يعني: وما زلت في صعود دائم في السماوات السبع حتى بلغت منزلة لم يصل إليها أحد من الأنبياء ولم يطلب الوصول إليها أحد، وهي سدرة المنتهى في السماء السابعة، وعندها الجنة.
فَحُزتَ كُلَّ فَخَارٍ غيرَ مُشتَرَكٍ ... وجُزْتَ كُلَّ مَقَامٍ غيرَ مُزدَحَمِ
يعني: أحرزت أيها النبي ليلة المعراج شَرَفًا لا يشاركك فيه أحد من الأنبياء، وتجاوزت كل مقام وصل إليه الأنبياء، ورأيت من آيات ربك الكبرى، كما قال الله تعالى في ذكر المعراج: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [النجم: 5 - 18].
وجَلَّ مِقدَارُ ما وُلِّيتَ مِن رُتَبٍ ... وعَزَّ إدراكُ ما أُولِيتَ مِن نِعَمِ
يعني: ما أعظم مبلغ ما أعطاك الله من المراتب الشريفة، وما أعلى شأن ما منحك الله من النِّعَم العظيمة الدينية والدنيوية والأخروية، لك ولأمتك.
بُشرَى لنا مَعشَرَ الإسلامِ إنَّ لَنَا ... مِنَ العِنَايَةِ رُكنَاً غيرَ منهَدِمِ
يعني: ما أسعدنا نحن المسلمين فقد شرع الله لنا دينًا ثابت الأركان، لا يزول على مر الزمن، والله ناصرٌ دينه ولو كره الكافرون، {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [الصف: 9].
فيا خَسَارَةَ نَفْسٍ في تِجَارَتِهَا ... لَم تَشتَرِ الدِّينَ بالدنيا ولم تَسُمِ
لم تسُمِ: لم تُرِد الشِّراء ولم تُبادر إليه، يعني: ما أعظم خسران النفس البطَّالة التي لم تُفضِّل الدين على الدنيا، ولم تشتر الآخرة الباقية بالدنيا الفانية.