الراجح أن طلاق الحائض يقع مع الإثم، وهذا قول جماهير العلماء، ودليله حديث ابن عمر في الصحيحين أنه طلق زوجته وهي حائض، فأمره النبي عليه الصلاة والسلام بمراجعتها، وأنها حُسِبت عليه طلقة، وخالف في هذه المسألة الإمامان ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله، فقالا بعدم وقوع طلاق الحائض، وتبعهما على هذا بعض العلماء المتأخرين.
وكلُّ عالمٍ يؤخذ من قوله ويرد إلا النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم، وقد بين خطأهما ووهمهما في هذه المسألة محدث العصر الألباني في كتابه إرواء الغليل (7/ 124 - 138)، وهو بحث ماتع نافع، والعلامة ابن باز له قولان في هذه المسألة، وفي مجموع فتاوى ابن باز (21/ 283): "الذي عليه جمهور أهل العلم أنها تحسب عليه مع الإثم؛ لأن ابن عمر رضي الله عنهما لما طلَّق امرأته في الحيض طلقة واحدة أنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأمره بالمراجعة، ولم يقل له: إن الطلاق غير واقع، بل ثبت في صحيح البخاري أن الطلقة حُسِبت عليه، ولم يثبت فيما نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسأل المستفتين في الطلاق هل طلَّقوا في الحيض أم لا؟ ولو كان طلاقهم في الحيض لا يقع لاستفصلهم، وهذا هو الأظهر".
والله أعلم.