التفسير وعلوم القرآن الكريم

حكم المعاني التي تحتملها معاني آيات القرآن ولم تُنقل عن السلف الصالح

مشاركة المنشور:
حكم المعاني التي تحتملها معاني آيات القرآن ولم تُنقل عن السلف الصالح

تضمن البحث بحمد الله وفضله وتيسيره كثيرًا من الفصول المهمة، والمسائل العظيمة، والنقول النفيسة.

وأهم نتائج البحث ما يلي:

1- القرآن الكريم كتاب هداية وتشريع وحكم، يهدي المؤمنين المتدبرين له في كل زمان إلى أحسن الخصال في العقائد والعبادات والمعاملات، وفي المُلك والحُكم والسياسة والأخلاق، وفي سائر الأمور والأحوال، وهو يحكم بين الناس فيما فيه يختلفون في جميع المسائل الدينية والدنيوية، ولا يزال العلماء عبر القرون يستنبطون من القرآن العظيم ما ينفعهم في دينهم ودنياهم، وما يصلح جميع أمورهم، وما يهديهم في جميع نوازلهم، ويحل جميع مشاكلهم الخاصة والعامة، تفصيلًا أو تأصيلًا.

2- السلف الصالح أكثر علمًا، وأقل تكلفًا، وأعظم خشية، والمفسرون الأقدمون أعلم بالقرآن ممن جاء بعدهم، وهم الذين أسسوا العلوم ليبني عليها من جاء بعدهم، وليسوا معصومين من الخطأ، لكنهم بفضل الله لا يجتمعون على ضلالة، ولو سكتوا عن تفسير آية أو حديث أشكل عليهم فهذا لا يُنقِص من قدرهم، فهم مأمورون أن يتدبروا القرآن بلا تكلف، وأن يكِلوا ما أشكل عليهم إلى عالمه، وهذا من علمهم وفضلهم.

3- الدين بالاتباع لا بالابتداع، وقد أمرنا الله بالإيمان كإيمان الصحابة، فمَن سلك سبيلَ الصحابة واتبعهم بإحسان فقد اهتدى، ومن سلك غيرَ سبيلِهم دخل في الأهواء والبدع، وضل عن الصراط المستقيم، فلا تجوز مخالفة السلف الصالح فيما ثبت إجماعهم عليه في التفسير؛ لأن إجماعهم حجة، ومخالفتهم ضلالة، ولا يمنع مجرد ورود قول عن بعضهم دون ثبوت إجماعهم من إيراد قولٍ جديد في التفسير، إذا كان مما تحتمله وجوه الآية لغةً وسياقًا بلا تكلف، ولم يعارض دليلًا شرعيًا صحيحًا، ولا يسوغ الحكم ببطلان القول الجديد بمجرد عدم نقله عن السلف، ما دام موافقًا لظاهر الآية وسياقها، ولا يخالف أصول الشريعة ومقاصدها.

4- من الخطأ إغلاق باب التجديد في التفسير مطلقًا، والاقتصار على الاستفادة من كتب التفسير بالمأثور فقط، وإنكار كل معنى صحيح يحتمله لفظ القرآن لكون قائله من المتأخرين، ومن الخطأ أيضًا فتح الباب على مصراعيه لكل من هب ودب من غير ضوابط، وقد حذرنا الله من الذين يتبعون ما تشابه من كتابه، ويلحدون في آياته.

5- كل قول قامت عليه دلائل اللغة العربية بلا تكلف، وتوافق مع دلائل سياق الآية وقرائن الوحي، وانضبط بأصول وقواعد الشريعة فهو قول معتبر، وإن لم يكن منقولًا عن السلف، وقد لا يأذن الله للناس أن يعلموا شيئًا من معاني القرآن أو السنة في وقت، ثم يشاء أن يعلموه في وقت آخر لحكمة بالغة.

6- علماء التفسير عبر العصور يبينون معاني القرآن الكريم بطرق التفسير المعروفة، ويكثرون من الاستنباطات منه بحسب ما رزقهم الله من فهم كتابه، فمستقل ومستكثر، وكل قول يحتمله لفظ الآية بلا تكلف، ويتوافق مع دلائل اللغة وسياق الآية وقرائن الوحي، وينضبط بأصول الشرع وقواعده فهو قولٌ معتبر، وإن لم يكن منقولًا عن السلف الصالح، فالقرآن لا تنقضي عجائبه، ولا تنفد هداياته.

7- من موانع الاستهداء بهدايات القرآن الكريم أن يكون الإنسان قد قرأ تفسيرًا فيعتقد أن لا معنى لآيات القرآن إلا ما تناوله النقل عن السلف الصالح، وأن ما وراء ذلك تفسير بالرأي المذموم مطلقًا، فهذا من الحجب العظيمة عن الانتفاع بالقرآن الحكيم، وفيه استنقاص من قدر القرآن العظيم الذي لا يمكن لعلماء أي زمان أن يحيطوا بجميع معانيه وهداياته.

فيديو