تعيين وترتيب السور السبع الطوال
د. محمد بن جميل المطري
عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من أخذ السبع الأُول من القرآن فهو حَبْر)).
رواه إسماعيل بن جعفر المدني كما في حديثه (372) وإسحاق بن راهويه في مسنده (804) وأحمد بن حنبل في مسنده (24443) و (24531) وابن الضريس في فضائل القرآن (72) والفِرْيابِي في فضائل القرآن (65) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (1378) والبيهقي في شعب الإيمان (2191) والبزار كما في كشف الأستار (2327) والضياء المقدسي كما في المنتقى من مسموعات مرو (470)، وحسنه الأرناؤوط في تحقيق المسند، والألباني في السلسلة الصحيحة (2305).
والحَبر هو العالم، وهو هكذا بالحاء والباء في أكثر مصادر الحديث، وقد جاء في بعضها بالخاء والياء: ((فهو خير))، وهي رواية سعيد بن منصور كما في كتاب التفسير من سننه (69) والحاكم في المستدرك (2070)، والظاهر أنه تصحيف، ففي مسند إسحاق بن راهويه (2/ 288):
"قال النضر: لا يكون الخير إنما هو الحبر".
وممن نص على أنه تصحيف أحمد الغماري في كتابه: ((المداوي لعلل الجامع الصغير)) (6/ 99).
والسور السبع الطُّوال - ويقال: الطُّوَل - هي سورة البقرة ثم آل عمران ثم النساء ثم المائدة ثم الأنعام ثم الأعراف ثم التوبة، على خلاف في السورة السابعة كما سيأتي تحقيقه، وهي أطول سور القرآن الكريم، تستغرق الثلث الأول من القرآن، فإنها في نحو 10 أجزاء.
قال ابن جرير الطبري: "سميت هذه السور السبع الطول؛ لطولها على سائر سور القرآن" يُنظر: تفسير ابن جرير، ج1، ص99.
وترتيب السبع الطوال من حيث الطول كما يلي:
سورة البقرة ثم النساء ثم آل عمران ثم الأعراف ثم الأنعام ثم المائدة ثم التوبة.
وقد اختلف أهل العلم في تحديد السورة السابعة، فقيل: هي سورة التوبة كما قدمته، وقيل: هي يونس، وقيل: هي الأنفال والتوبة، بجعلهما سورة واحدة لكونه لم يُفصل بينهما بالبسملة.
والذي أراه راجحًا أن السابعة هي سورة التوبة؛ لأنها أطول من سورة يونس، ولأن الأصل في سورتي الأنفال والتوبة أنهما سورتان لا سورة، ولأن سورة يونس وسورة هود وسورة يوسف ثلاث سور متتالية متناسبة بدأت كل سورة منها بالحروف المقطعة (الر)، فيبعد أن تكون أولاهما من السبع الطوال دون الأُخريين، فالأظهر أن السابعة هي سورة التوبة، والله أعلم.
والقول بأن السورة السابعة هي سورة التوبة هو قول أبي مالك غزوان الغفاري الكوفي، ورجحه ابن عاشور، والألباني، والدكتور محمد بكر إسماعيل. ينظر: تفسير ابن جرير، ج14، ص120؛ التحرير والتنوير لابن عاشور، ج8، ب، ص7؛ سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني، ج5، ص385، 386؛ دراسات في علوم القرآن لمحمد بكر إسماعيل، ص57.
والقول بأن السورة السابعة هي سورة يونس مروي عن ابن عباس، وهو قول سعيد بن جبير، وعطية بن قيس، وشداد بن عبيد الله القارئ، ويحيى بن الحارث الذماري، وإسحاق بن راهويه، ونسبه الثعلبي إلى أكثر المفسرين، وصححه الماوردي. يُنظر: فضائل القرآن لابن سلام، ص227؛ مسند إسحاق بن راهويه، ج2، ص332؛ تفسير ابن جرير، ج1، ص98 و ج14، ص109؛ ، الكشف والبيان للثعلبي ج5، ص351؛ النكت والعيون الماوردي ج1، ص26.
والقول بأن السورة السابعة هي سورتا الأنفال والتوبة جميعًا هو قول سفيان الثوري والنيسابوري وسعيد حوى، يُنظر: تفسير ابن أبي حاتم، ج7، ص2272؛ غرائب القرآن للنيسابوري، ج1، ص33؛ الأساس في التفسير لسعيد حوى، ج1، ص53، 54.
فائدة: كل السور السبع الطوال سور مدنية إلا الأعراف والأنعام فمكيتان، وكانتا تُسميان الطُّوليان أو الطويلتان، وسورة الأعراف تسمى طُولى الطوليين، وهي أول السور الطوال نزولًا.
يُنظر: صحيح البخاري، ج1، ص153؛ سنن أبي داود، ط1، ج1، ص215؛ السنن الكبرى للنسائي، ج2، ص17؛ فضائل القرآن لابن الضريس، ص35؛ الإتقان في علوم القرآن للسيوطي، ج1، ص296، 297.
وترتيب السبع الطوال من حيث النزول كما يلي:
سورة الأعراف ثم سورة الأنعام ثم سورة البقرة ثم سورة آل عمران ثم سورة النساء ثم سورة المائدة ثم سورة التوبة.
يُنظر: فضائل القرآن لابن الضريس، ص35؛ دلائل النبوة للبيهقي ج7، ص142، 144؛ الإتقان في علوم القرآن للسيوطي، ج1، ص296، 297.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم تسليما كثيرًا.