الفيديوهات

الخلاصة في أحكام زكاة الفطر

مشاركة المنشور:
الخلاصة في أحكام زكاة الفطر

زكاة الفطر

زكاة الفطر واجبة على كل مسلم، ففي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى العَبْدِ وَالحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَةِ).

ويجب أن يُخرجها المسلم عن نفسه، وعمن تلزمه نفقتهم، ولا تجب إلا على مَنْ فضل عن قوته وقوت من تلزمه نفقته وحوائجه الضرورية في يوم العيد وليلته ما يؤدي به الفطرة، فمن لم يجد ما يفضل عن قوته وقوت عياله لا تجب عليه زكاة الفطر، وإن قدر الفقير على إخراج زكاة الفطرة عن نفسه دون أهله وجب عليه إخراجها عن نفسه.

والواجب في زكاة الفطر صاعٌ من غالب قوت أهل البلد من بُر، أو شعير، أو تمر، أو ذرة، أو أرز، أو غير ذلك من الأقوات، ولا يجزئ إخراج السكر؛ لأنه ليس قوتًا.

والصاع أربعة أمداد، والـمُد ملء الكفين المتوسطتين، فالصاع أربع حفَنَات بكفَّي رجلٍ معتدلِ الكفين.

واختلف الفقهاء المعاصرون في تقدير الصاع بالموازين العصرية، وهو يختلف باختلاف الطعام الموزون، فحدد بعض الفقهاء المعاصرين الصاع من البُر بـ 2 كيلو وأربعين جرامًا، والصاع من الأرز 2 كيلو تقريبًا، وصاع الأرز يختلف وزنه باختلاف نوع الأرز، وقدَّر بعض الفقهاء الصاع بـ 3 كيلو أو 2 كيلو ونصف من كل صنف من أصناف الطعام مع الزيادة، والقول الأول أدق، ومن أخذ بأحد هذه الأقوال فلا حرج، ومن زاد فهو خير له.

وبعض الفقهاء يجعل الواجب في زكاة الفطر نصف صاع من البُر، وصاعًا من غير البُر، وإخراج الصاع من البُر أبرأ للذمة، وأعظم أجرًا، وهو قول الأكثر.

والأصح جواز إخراج الدقيق في زكاة الفطر، والمعتبر في الدقيق الوزن لا الكيل بالصاع؛ لأن الحب إذا طُحِن انتشرت أجزاؤه.

وأكثر الفقهاء أنه لا يجزئ إخراج قيمة الطعام في زكاة الفطر، وقيل: يجزئ إخراج قيمة الطعام، والقول الأول أرجح وأفضل، ومن أخذ بالقول الثاني فلا حرج، ولا إنكار في المسائل الاجتهادية لا على المجتهد ولا على من أخذ بقوله.

والقول بجواز إخراج القيمة في زكاة الفطر هو مذهب أبي حنيفة، وهو قول عطاء بن أبي رباح والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز وسفيان الثوري وغيرهم، وهو ظاهر اختيار البخاري، ورجحه ابن تيمية للحاجة والمصلحة، ومذهب المالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية عدم إجزاء القيمة، وهو الأحوط، ومن أخذ بالقول الآخر اجتهادا أو تقليدا لا يلزمه إعادة إخراج زكاة الفطر طعامًا، ولا إثم عليه حتى لو أخطأ، قال الله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286]، وقال سبحانه: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب: 5]، فيجب توسيع الصدر في مسائل الفقه الاجتهادية، ومن أصاب له أجران، ومن أخطأ له أجر، والحمد لله الذي لم يجعل علينا في الدين من حرج.

والأصح أنه تجب زكاة الفطر بغروب الشمس من ليلة العيد، فيجب إخراجها عمن مات بعد الغروب دون من وُلِد ليلة العيد، ولا تُشرَع زكاة الفطر عن الجنين في بطن أمه.

ويجوز إخراج زكاة الفطر قبل العيد بيوم أو يومين.

مذهب المالكية جواز إخراج زكاة الفطر قبل العيد بيوم أو يومين، ولا يجوز عندهم تعجيلها أكثر من ذلك، ومذهب الشافعية جواز إخراجها من أول شهر رمضان، ومذهب الحنفية جواز تعجيل إخراجها ولو قبل رمضان، والقول الأول أحوط، وعليه عمل الصحابة.

والأصح أنه لا يجوز تأخير زكاة الفطر عن صلاة العيد، فإن أخرها متعمدًا أو نسيانًا فيخرجها قضاء.

ويجوز تسليمها إلى من يتولى جمعها من جهة الحاكم المسلم ولو كان ظالمًا فاسقًا، والأفضل أن يخرجها المسلم بنفسه ويعطيها الفقراء والمساكين.

ولا يجوز أن يعطيها لأقاربه الأصول والفروع، والأصول هم الآباء والأمهات والأجداد والجدات، والفروع هم الأبناء والبنات والأحفاد، ويجوز أن يعطيها لغيرهم من الأقارب المحتاجين كالإخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات.

ويجوز أن تعطي الجماعةُ زكاة فطرها لمسكينٍ واحد، وأن يعطي الواحدُ زكاتَه لعددٍ من المساكين، وإن أُعطي المسكينُ زكاةَ الفطر يجوز له أن يُخرجها عن نفسه وأهله.

ولو أخرج أحدٌ الفطرة عن أجنبي بغير إذنه لا يجزئه؛ لأنها عبادة لا تسقط عن المكلف بها بغير إذنه، فإن أذن فأخرج عنه أجزأه، فلا بد من النية في أداء العبادات.


فيديو

الكتاب المرفق

تحميل الكتاب (PDF)