التزكية والأخلاق والزهد والدعوات

مختارات من منظومة الآداب

مشاركة المنشور:

مختارات من منظومة الآداب

منظومة الآداب لناظمها محمد بن عبد القوي المقدسي المتوفى رحمه الله في دمشق سنة 699 هجرية، عدد أبياتها 261 بيتا، وقد شرحها السفاريني رحمه الله في كتابه (غذاء الألباب شرح منظومة الآداب)، وهذه 84 بيتا مختارة منها، مما يحسن مدارسته والتذكير به:

أَلاَ كُلُّ مَنْ رَامَ السَّلاَمَةَ فَلْيَصُنْ ... جَوَارِحَهُ عَنْ مَا نَهَى اللَّهُ يَهْتَدِيْ

يُكَبُّ الْفَتَى فِي النَّارِ حَصْدُ لِسَانِهِ ... وَإِرْسَالُ طَرْفِ([1]) الْمَرْءِ أَنْكَى فَقَيِّدِ

وَطَرْفُ الْفَتَى يَا صَاحِ رَائِدُ فَرْجِهِ ... وَمُتْعِبُهُ فَاغْضُضْهُ مَا اسْطَعْتَ تَهْتَدِ

وَيَحْرُمُ بُهْتٌ([2]) وَاغْتِيَابٌ نَمِيْمَةٌ ... وَإِفْشَاءُ سِرٍّ ثُمَّ لَعْنٌ مُقَيَّدِ([3])

وَفُحْشٌ وَمَكْرٌ وَالْبَذَاءُ خَدِيْعَةٌ ... وَسُخْرِيَةٌ وَالْهَزْوُ وَالْكَذِبُ قَيِّدِ([4])

وَيَحْرُمُ مِزْمَارٌ وَشِبَّابَةٌ([5]) وَمَا ... يُضَاهِيْهِمَا مِنْ آلَةِ اللَّهْوِ وَالرَّدِيْ

وَلاَ بَأْسَ بالشِّعْرِ الْمُبَاحِ وَحِفْظِهِ ... وَصَنْعَتِهِ مَنْ رَدَّ ذَلِكَ يَعْتَدِيْ

وَحَظْرَ الْهِجَا وَالْمَدْحِ بِالزُّورِ وَالْخَنَا ... وَتَشْبِيْبِهِ([6]) بِالأَجْنَبِيَّاتِ أَكِّد

وَوَصْفُ الزِّنَا وَالْخَمْرِ وَالْمُرْدِ وَالنِّسَا ... الْفَتَيَاتِ أَوْ نَوْحِ التَّسَخُّطِ مُوْرِدِ

وَأَمْرَكَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ يَا فَتَى ... عَنِ الْمُنْكَرِ اجْعَلْ فَرْضَ عَيْنٍ تَسْدَدِ([7])

وَأَضْعَفُهُ بِالْقَلْبِ ثُمَّ لِسَانِهِ وَأَقْوَاهُ ... إِنْكَارُ الْفَتَى الْجَلْدِ([8]) بِالْيَدِ

وَأَنْكِرْ عَلَى الصِّبْيَانِ كُلَّ مُحَرَّمٍ ... لِتَأْدِيْبِهِمْ وَالْعِلْمِ فِي الشَّرْعِ بِالرَّدِيْ

وَهِجْرَانُ مَنْ أَبْدَى الْمَعَاصِيَ سُنَّةٌ ... وَقَدْ قِيْلَ إِنْ يَرْدَعْهُ أَوْجِبْ وَأَكِّدِ

وَهِجْرَانُ مَنْ يَدْعُو لأَمْرٍ مُضِلٍّ أَوْ ... مُفَسِّقٍ اِحْتِمْهُ([9]) بِغَيْرِ تَرَدُّدِ

وَحَظْرَ اِنْتِفَا التَّسْلِيْمِ فَوْقَ ثَلاَثَةٍ ... عَلَى غَيْرِ مَنْ قُلْنَا بِهَجْرٍ فَأَكِّدِ([10])

وَكُنْ عَالِمًا أَنَّ السَّلاَمَ لَسُنَّةٌ ... وَرَدُّكَ فَرْضٌ لَيْسَ نَدْبًا بِأَوْطَدِ([11])

وَسَلِّمْ إِذَا مَا قُمْتَ عَنْ حَضْرَةِ اِمْرِئٍ ... وَسَلِّمْ إِذَا مَا جِئْتَ بَيْتَكَ تَهْتَدِ

وَصَافِحْ لِمَنْ تَلْقَاهُ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ ... تُنَاثَرْ خَطَايَاكُمْ كَمَا فِي المُسندِ([12])

وَيُكْرَهُ مِنْك الاِنْحِنَاءُ مُسَلِّمًا ... وَتَقْبِيْلُ رَأْسِ الْمَرْءِ حَلَّ وَفِي الْيَدِ

وَنَزْعُ يَدِ مَنْ يُصَافِحُ عَاجِلاً ... وَأَنْ يَتَنَاجَى الْجَمْعُ مَا دُونَ مُفْرَدِ([13])

وَكُنْ وَاصِلَ الأَرْحَامِ حَتَّى لِكَاشِحٍ([14]) ... تُوَفَّرُ فِي عُمْرٍ وَرِزْقٍ وَتَسْعَدِ

وَيَحْسُنُ تَحْسِيْنٌ لِخُلْقٍ وَصُحْبَةٍ ... وَلاَسِيَّمَا لِلْوَالِدِ الْمُتَأَكِّدِ

وَإِنَّ عُقُوْقَ الْوَالِدَيْنِ كَبِيْرَةٌ ... فَبِرُّهُمَا تَبْرُرْ وَتُحْمَدِ

وَلَوْ كَانَ ذَا كُفْرٍ وَأَوْجِبْ طَوْعَهُ ... سِوَى فِي حَرَامٍ أَوْ لِنَفْلٍ مُؤَكَّدِ([15])

وَيَحْسُنُ خَفْضُ الصَّوْتِ مِنْ عَاطِسٍ ... وَأَنْ يُغَطِّيَ وَجْهًا لاِسْتِتَارٍ مِنَ الرَّدِيْ([16])

وَيَحْمَدَ جَهْرًا وَلْيُشَمِّتْهُ سَامِعٌ ... لِتَحْمِيْدِهِ وَلْيُبْدِ رَدَّ الْمُعَوَّد([17])

وَغَطِّ فَمًا وَاكْظِمْ تُصِبْ فِي تَثَاؤُبٍ ... فَذَلِكَ مَسْنُونٌ لأَمْرِ الْمُرَشَّدِ

وَلاَ بَأْسَ شَرْعًا أَنْ يَطِبَّكَ مُسْلِمٌ ... وَتَشْكُو الَّذِي تَلْقَى وَبِالْحَمْدِ فَابْتَدِيْ

وَتُشْرَعُ لِلْمَرْضَى الْعِيَادَةُ فَأْتِهِمْ ... تَخُضْ رَحْمَةً تَغْمُرْ مَجَالِسَ عُوَّدِ

فَفَكِّرْ وَرَاعِ فِي الْعِيَادَةِ حَالَ مَنْ ... تَعُودُ وَلاَ تُكْثِرْ سُؤَالاً تُنَكِّدِ

وَمَكْرُوهٌ اسْتِئْمَانُنَا أَهْلَ ذِمَّةٍ([18]) ... لإِحْرَازِ مَالٍ أَوْ لِقِسْمَتِهِ اشْهَدِ

وَمَكْرُوهٌ اسْتِطْبَابُهُمْ لاَ ضَرُورَةً ... وَمَا رَكَّبُوهُ مِنْ دَوَاءٍ مُوَصَّدِ([19])

وَ يُكْرَهُ نَفْخٌ فِي الْغَدَا وَتَنَفُّسٌ ... وَجَوْلاَنُ أَيْدٍ فِي طَعَامٍ مُوَحَّدِ

وَيُكْرَهُ سَبْقُ الْقَوْمِ لِلأَكْلِ نَهْمَةً ... وَلَكِنَّ رَبَّ الْبَيْتِ إِنْ شَاءَ يَبْتَدِيْ

وَلاَ بَأْسَ عِنْدَ الأَكْلِ مِنْ شِبَعِ الْفَتَى ... وَمَكْرُوهٌ الإِسْرَافُ وَالثُّلْثَ أَكِّدِ

وَيَحْسُنُ تَصْغِيْرُ الْفَتَى لُقْمَةِ الْغِذَا ... وَبَعْدَ ابْتِلاَعٍ ثَنِّ([20]) وَالْمَضْغَ جَوِّدِ

وَيَحْسُنُ قَبْلَ الْمَسْحِ لَعْقُ أَصَابِعٍ ... وَأَكْلُ فُتَاتٍ سَاقِطٍ بِتَثَرُّدِ([21])

وَتَخْلِيْلُ مَا بَيْنَ الْمَوَاضِعِ بَعْدَهُ ... وَأَلْقِ([22]) وَجَانِبْ مَا نَهَى اللَّهُ تَهْتَدِ

وَغَسْلُ يَدٍ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ ... وَيُكْرَهُ بِالْمَطْعُومِ غَيْرَ مُقَيَّدِ([23])

وَمَا عُفْتَهُ فَاتْرُكْهُ غَيْرَ مُعَنِّفٍ ... وَلاَ عَائِبٍ رِزْقًا وَبِالشَّارِعِ اِقْتَدِ([24])

وَنَحِّ الإِنَا عَنْ فِيْكَ وَاشْرَبْ ثَلاَثَةً ... هُوَ أَهْنَا وَأَمْرَا ثُمَّ أَرْوَى لِمَنْ صَدِيْ([25])

وَيُكْرَهُ لُبْسٌ فِيْهِ شُهْرَةُ لاَبِسٍ([26]) ... وَوَاصِفُ جِلْدٍ لاَ لِزَوْجٍ وَسَيِّدِ([27])

وَلِلرَّجُلِ اِكْرَهْ لُبْسَ أُنْثَى وَعَكْسَهُ ... وَمَا حَظْرُهُ لِلَّعْنِ فِيْهِ بِمُبْعَدِ([28])

وَيَحْرُمُ سِتْرٌ أَوْ لِبَاسُ الْفَتَى الَّذِي ... حَوَى صُورَةً لِلْحَيِّ فِي نَصِّ أَحْمَدِ

وَفِي نَصِّهِ أَكْرَهُ لِلرِّجَالِ وَلِلنِّسَا ... الرَّقِيْقَ سِوَى لِلزَّوْجِ يَخْلُو وَسَيِّدِ([29])

وَأَحْسَنُ مَلْبُوسٍ بَيَاضٌ لِمَيِّتٍ ... وَحَيٍّ فَبَيِّضْ مُطْلَقًا لاَ تُسَوِّدِ([30])

وَيَحْسُنُ تَنْظِيفُ الثِّيَابِ وَطَيُّهَا([31]) ... وَيُكْرَهُ مَعَ طَوْلِ الْغِنَى لُبْسُكَ الرَّدِيْ([32])

وَمَنْ يَرْتَضِي أَدْنَى اللِّبَاسِ تَوَاضُعًا ... سَيُكْسَى الثِّيَابَ الْعَبْقَرِيَّاتِ فِي غَدِ([33])

وَيَحْسُنُ حَمْدُ اللَّهِ فِي كُلِّ حَالَةٍ ... وَلاَسِيَّمَا فِي لُبْسِ ثَوْبٍ مُجَدَّدِ

وَكُنْ شَاكِرًا لِلَّهِ وَارْضَ بِقَسْمِهِ ... تُثَبْ وَتُزَدْ رِزْقًا([34]) وَإِرْغَامَ حُسَّدِ([35])

وَسِرْ حَافِيًا أَوْ حَاذِيًا([36])، وَامْشِ وَارْكَبَنْ ... تَمَعْدَدْ وَاِخْشَوْشِنْ([37])، وَلاَ تَتَعَوَّدِ([38])

وَثِنْتَيْنِ وَافْرُقْ فِي الْمَضَاجِعِ بَيْنَهُمْ ... لَوْ إِخْوَةً مِنْ بَعْدِ عَشْرٍ تُسَدَّدِ([39])

وَيُكْرَهُ نَوْمٌ فَوْقَ سَطْحٍ([40]) وَلَمْ يُحَطْ ... عَلَيْهِ بِتَحْجِيْرٍ لِخَوْفٍ مِنَ الرَّدِيْ

وَيُكْرَهُ بَيْنَ الظِّلِّ وَالْحَرِّ جِلْسَةٌ ... وَنَوْمٌ عَلَى وَجْهِ الْفَتَى الْمُتَمَدِّدِ([41])

وَقُلْ فِي اِنْتِبَاهٍ وَالصَّبَاحِ وَفِي الْمَسَا ... وَنَوْمٍ مِنَ الْمَرْوِيِّ مَا شِئْت تُرْشَدِ

وَلاَ تُنْكِرَنْ بَذْلَ الْيَسِيْرِ تَنَكُّدًا ... وَسَامِحْ تَنَلْ أَجْرًا وَحُسْنَ التَّوَدُّدِ([42])

وَلاَ تَسْأَلَنْ عَنْ مَا عَهِدْتَ وَغُضَّ عَنْ ... عَوَارٍ إِذَا لَمْ يَذْمُمِ الشَّرْعُ تُرْشَدِ([43])

وَكُنْ حَافِظًا أَنَّ النِّسَاءَ وَدَائِعُ ... عَوَانٌ لَدَيْنَا اِحْفَظْ وَصِيَّةَ مُرْشِدِ([44])

وَلاَ تَطْمَعَنْ فِي أَنْ تُقِيْمَ اِعْوِجَاجَهَا ... فَمَا هِيَ إِلاَّ مِثْلُ ضِلَعٍ مُرَدَّدِ([45])

وَخَيْرُ النِّسَا مَنْ سَرَّتِ الزَّوْجَ مَنْظَرًا ... وَمَنْ حَفِظَتْهُ فِي مَغِيْبٍ وَمَشْهَدِ

قَصِيْرَةُ أَلْفَاظٍ قَصِيْرَةُ بَيْتِهَا ... قَصِيْرَةُ طَرْفِ الْعَيْنِ عَنْ كُلِّ أَبْعَدِ

عَلَيْك بِذَاتِ الدِّينِ تَظْفَرُ بِالْمُنَى الـ ... وَدُودِ الْوَلُودِ الأَصْلِ ذَاتِ التَّعَبُّدِ

وَمَنْ عَفَّ تَقْوَى عَنْ مَحَارِمِ غَيْرِهِ ... يَعِفَّ اهْلُهُ حَقًّا وَإِنْ يَزْنِ يُفْسَدِ([46])

فَكَابِدْ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ النَّفْسُ عُذْرَهَا ... وَكُنْ فِي اقْتِبَاسِ الْعِلْمِ طَلاَّعَ أَنْجُدِ([47])

فَمَنْ هَجَرَ اللَّذَّاتِ نَالَ الْمُنَى وَمَنْ ... أَكَبَّ عَلَى اللَّذَّاتِ عَضَّ عَلَى الْيَدِ

وَفِي قَمْعِ أَهْوَاءِ النُّفُوسِ اعْتِزَازُهَا ... وَفِي نَيْلِهَا مَا تَشْتَهِي ذُلٌّ سَرْمَدِ

فَلاَ تَشْتَغِلْ إِلاَّ بِمَا يُكْسِبُ الْعُلاَ ... وَلاَ تَرْضَ لِلنَّفْسِ النَّفِيْسَةِ بِالرَّدِيْ

وَفِي خَلْوَةِ الإِنْسَانِ بِالْعِلْمِ أُنْسُهُ ... وَيَسْلَمُ دِيْنُ الْمَرْءِ عِنْدَ التَّوَحُّدِ

وَيَسْلَمُ مِنْ قَالٍ وَقِيْلٍ وَمِنْ أَذَى ... جَلِيْسٍ وَمِنْ وَاشٍ([48]) بَغِيْضٍ وَحُسَّدِ

وَخَيْرُ جَلِيْسِ الْمَرْءِ كُتْبٌ تُفِيْدُهُ ... عُلُومًا وَآدَابًا كَعَقْلٍ مُؤَيَّدِ

وَخَالِطْ إِذَا خَالَطْتَ كُلَّ مُوَفَّقٍ ... مِنْ الْعُلَمَا أَهْلِ التُّقَى وَالتَّعَبُّدِ

يُفِيْدُكَ مِنْ عِلْمٍ وَيَنْهَاكَ عَنْ هَوًى ... فَصَاحِبْهُ تُهْدَى مِنْ هُدَاهُ وَتُرْشَدِ

وَخَيْرُ مَقَامٍ قُمْتَ فِيْهِ وَخَصْلَةٍ ... تَحَلَّيْتَهَا ذِكْرُ الإِلَهِ بِمَسْجِدِ

وَكُفَّ عَنِ الْعَوْرَى لِسَانَكَ([49]) وَلْيَكُنْ ... دَوَامًا بِذِكْرِ اللَّهِ يَا صَاحِبِي نَدِيْ

وَحَصِّنْ عَنِ الْفَحْشَا الْجَوَارِحَ كُلَّهَا ... تَكُنْ لَكَ فِي يَوْمِ الْجَزَا خَيْرَ شُهَّدِ

وَحَافِظْ عَلَى فِعْلِ الْفُرُوضِ بِوَقْتِهَا ... وَخُذْ بِنَصِيْبٍ فِي الدُّجَى([50]) مِنْ تَهَجُّدِ

وَنَادِ إِذَا مَا قُمْتَ فِي اللَّيْلِ سَامِعًا ... قَرِيْبًا مُجِيْبًا بِالْفَوَاضِلِ يَبْتَدِيْ

وَمُدَّ إِلَيْهِ كَفَّ فَقْرِكَ ضَارِعًا([51]) ... بِقَلْبٍ مُنِيْبٍ وَادْعُ تُعْطَ وَتَسْعَدِ

وَكُنْ عَامِلاً بِالْعِلْمِ فِيْمَا اسْتَطَعْتَهُ ... لِيُهْدَى بِكَ الْمَرْءُ الَّذِي بِكَ يَقْتَدِيْ

وَكُنْ حَرِيْصًا عَلَى نَفْعِ الْوَرَى وَهُدَاهُمُ ... تَنَلْ كُلَّ خَيْرٍ فِي نَعِيْمٍ مُؤَبَّدِ

وَكُنْ صَابِرًا بِالْفَقْرِ وَادَّرِعْ الرِّضَا ... بِمَا قَلَّبَ الرَّحْمَنُ وَاشْكُرْهُ تُحْمَدِ([52])

فَمَا الْعِزُّ إِلاَّ فِي الْقَنَاعَةِ وَالرِّضَا ... بِأَدْنَى كَفَافٍ حَاصِلٍ وَالتَّزَهُّدِ

فَمَنْ لَمْ يُقَنِّعْهُ الْكَفَافُ فَمَا إِلَى ... رِضَاهُ سَبِيْلٌ فَاقْتَنِعْ وَتَقَصَّدِ([53])

فَمَنْ يَتَغَنَّى يُغْنِهِ اللَّهُ وَالْغِنَى ... غِنَى النَّفْسِ لاَ عَنْ كَثْرَةِ الْمُتَعَدِّدِ


([1]) يعني: إطلاق البصر أشد ضررا، فيجب تقييده والغض منه كما أمر الله سبحانه.

([2]) البُهت: الكذب الذي يُبْهَتَ سامعه أي يحيره ويدهشه لفظاعته، والبهتان: مواجهة الإنسان بالكذب عليه، فيتحير من بطلانه.

([3]) اللعن العام لمن يستحق اللعن يجوز كأن يلعن الكافرين والظالمين من غير تقييد بشخص؛ لأنه قد يتوب.

([4]) أي: قيد بالكتابة هذه المحرمات المذكورة حتى لا تنساها.

([5]) الشَّبابة: نوع من المزامير، وما يضاهيهما أي: يشبههما، الردي: الحرام.

([6]) يعني: يحرم في الشعر الهجاء، وهو الشتم والذم بالشعر، والمدح الكاذب، والكلام الفاحش، والتشبيب بالنساء الأجنبيات المعينات، والتشبيب: هو التغزل بذكر محاسن المرأة.

([7]) أي: اجعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض عين بقدر الاستطاعة، والتسديد التقويم والتوفيق للسداد, والسداد: الصواب في القول والعمل.

([8]) الجَلْد: القوي الشديد.

([9]) أي: من يدعو إلى الضلال سواء كان كفرا أو بدعة أكد على وجوب هجرانه، ولا بأس في ترك هجره لمصلحة تأليفه ونصحه لمن كان قادرا على دعوته إلى الحق بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن.

([10]) الحظر: المنع، أي: يُمنع هجر المسلم فوق ثلاثة أيام إلا من يجب هجره لأجل الدين كالمبتدع والفاسق.

([11]) أي: رد السلام ليس مندوبا، بل هو واجب، بأوطد: أي: بأثبت وأشهر.

([12]) روى أحمد بن حنبل في مسنده والترمذي وأبو داود وابن ماجه وغيرهم من حديث البراء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ، فَيَتَصَافَحَانِ، إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا)).

([13]) يُكره الاستعجال في نزع اليد عند المصافحة، ولا يتحدث اثنان دون الثالث سرا أو جهرا؛ فإن ذلك يُحزنه.

([14]) هو الذي يضمر العداوة، وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ)).

([15]) يعني: لا يطيعهما في فعل حرام، ولا في أمر مؤكد ينهياه عنه، كأن ينهياه عن طلب العلم الشرعي أو صوم نافلة، فليبادر لفعل الأمر المؤكد ولا يلتفت لنهيهما، ويحرص مع ذلك على جبر خاطرهما.

([16]) يعني: الأذى الذي يخرج منه بسبب العطاس.

([17]) التشميت أن يقال للعاطس: يرحمك الله، وعلى العاطس أن يرد بما ورد في السُّنَّة: يهديكم الله ويصلح بالكم.

([18]) أهل الذمة هم اليهود أو النصارى الذين يعيشون في بلاد المسلمين ويدفعون لهم الجزية.

([19]) يعني: لا يكره استطباب الكفار الذميين لأجل الضرورة؛ لأن الحاجة داعية إلى ذلك، ويكره استعمال ما ركبوه من دواء مغلق؛ لأنه لا يأمن أن يُخلط بشيء من المسمومات أو المحرمات، إلا إذا تبين أن مكوناته مباحة.

([20]) يعني: بعد ابتلاع اللقمة الأولى تناول لقمة ثانية.

([21]) يعني: يستحب لعق الأصابع التي أكل بها الطعام قبل أن يمسحها أو يغسلها، وأكل ما سقط من فتات الخبز ونحوه في مكان طاهر بسبب تفتت الخبز.

([22]) يعني: يُستحب تخليل ما بين الأسنان من الطعام وإلقاؤه، ويكره ابتلاع ما يخرجه الخِلال، لا ما يخرج باللسان.

([23]) يعني: يُكره غسل اليدين أو الاغتسال بأي شيء مطعوم؛ لأن ذلك يفضي إلى إهانته بخلطه بالأدناس، وفيه تبذير، ويجوز استعماله للحاجة كاستعمال الملح للتنظيف أو اللبن لعلاج الجرب.

([24]) يعني: اقتد بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي شرع لنا هذه الآداب.

([25]) يعني: باعد الإناء الذي تشرب منه عن فمك ثلاث مرات، صدي: عطش.

([26]) هو اللباس المخالف زي بلده، ومن ذلك أن يلبس ثوبا مقلوبا أو ممزقا فيكون به مشتهرا بين الناس فيغتابونه.

([27]) لا يلبس الرجل ولا المرأة اللباس الشفاف الذي يصف لون الجلد، ولا بأس أن تلبسه الزوجة لزوجها فقط في خلوتهما، ولا تلبسه أمام النساء، ولا أمام محارمها كأبيها وأولادها وإخوانها.

([28]) يعني: ما حُرْمته لأجل اللعن الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد لعن المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال، رواه البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

([29]) أي: نص الإمام أحمد بن حنبل وغيره من العلماء على كراهة لبس الرقيق من الثياب الذي يصف العورة كراهة تحريم إلا للمرأة إذا لبسته لزوجها أو لبسته الجارية لسيدها في حال الخلوة، ولا يجوز للمرأة لبس الرقيق أمام النساء، ومثل الرقيق اللباس الضاغط المحجِّم لمفاتنها، فلا يجوز لها لبسه إلا لزوجها، والحياء من الإيمان.

([30]) مراده أن لبس الأسود خلاف الأفضل وإلا فهو مباح، وكذا يباح أي لون ما لم يكن ثوب شهرة.

([31]) طي الثوب: ضم بعضه على بعض، ومثل ذلك طي الأغطية، فليس من الذوق السليم ترك الثياب مبعثرة.

([32]) يعني: يكره مع الغِنى لبس الملبوس الرديء، فالله يحب أن يُرى أثر نعمته على عبده، والله جميل يحب الجمال.

([33]) العبقري: الكامل من كل شيء، يعني: يستحب التواضع في اللباس وترك التكلف مع نظافة الثياب، ففي الحديث الصحيح: ((البَذاذةُ من الإيمان)) يعني: التواضع في اللباس وترك الزينة، ولا ينافي هذا استحباب لبس اللباس الجميل، والتزين بالمباح، وخير الأمور أوسطها، أما المرأة فيستحب لها التزين لزوجها بما تستطيع من المباح.

([34]) قال الله تعالى: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7].

([35]) أي: ذل وإهانة الحاسدين الذين يتمنون زوال نعمة الله على العبد.

([36]) يستحب المشي أحيانا حافيا ولو في حوش البيت ونحوه، ففي ذلك مصلحة لصحة الإنسان.

([37]) قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (إياكم والتنعم وزي الأعاجم، وعليكم بالشمس فإنها حمام العرب، وتمعددوا، واخشوشنوا) تمعددوا أي: تقشفوا كما كانت طريقة معد بن عدنان، فالترفه الزائد يضر الإنسان.

([38]) أي: لا تتعود على عادة يحصل لك إذا فقدتها تألم أو ضرر، ومن تعود التنعم صعب عليه فراقه، وخير عادة أن لا يكون للإنسان عادة.

([39]) يعني يكره التصاق ثنتين يعني بنتين لنهيه صلى الله عليه وسلم عن مباشرة المرأة المرأة في ثوب واحد، ويجب التفريق بين الأولاد في النوم إذا بلغوا عشر سنين، ولو كانوا إخوة، سواء كانوا ذكورا أو إناثا أو ذكرا وأنثى.

([40]) أي: فوق سطح بيت ليس فيه حاجز، ومن ذلك النوم فوق سطح السيارة؛ لأنه قد يسقط في نومه.

([41]) يعني: يُكره الجلوس بين الشمس والظل، ويُكره النوم على البطن من غير عذر.

([42]) أي: لا تنكِر على أهل بيتك بذل اليسير من إعطاء سائل وإطعام جائع، فلا تمنعهم من الخير لأجل التنكد، فكن كريما سمحا، ولا تكن بخيلا، ليحصل لك مع الثواب حسن التودد بينك وبين أهلك.

([43]) أي: لا تنقب في بيتك عن كل شيء ولو كان حقيرا كالبخلاء، وتغافل عن الزلات والتقصير في حقوقك، فالخير في التغافل إلا أن يكون الأمر يتعلق بالدين فلا بد حينئذ من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

([44]) يعني: النساء من الزوجات والبنات والأخوات ودائع عند الرجال، يجب عليهم حفظهن وإكرامهن، والزوجات كالأسيرات في خدمة أزواجهن، فيجب عليهم المبالغة في الإحسان إليهن، فقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم الرجال بالنساء خيرا، بالصبر عليهن وإكرامهن، وقال: ((خياركم خياركم لنسائهم)).

([45]) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ، فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ، وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا، وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا)) متفق عليه.

([46]) من عف عن الزنا عف الناس عن نسائه، ومن زنى يُزْنَى بأهل بيته ولو بعد حين، فالجزاء من جنس العمل.

([47]) يعني: اجتهد اجتهادا بالغا في طلب العلم والعبادة وتزكية النفس.

([48]) هو النَّمَّام.

([49]) أي: كف لسانك عن الكلمة العوراء الفاسدة.

([50]) أي: خذ بنصيب كثير من الصلاة وتلاوة القرآن في الليل، قال الله تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا} [الإنسان: 26]، وقال سبحانه: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: 20].

([51]) أي: متذللا خاضعا مبالغا في السؤال والرغبة، قال تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [الأعراف: 55].

([52]) المؤمن يرضى بالله ربا في شرعه وفي قدره، يرضى عن شرعه بالعمل به، ويرضى عن قدره بالصبر عند البلاء، والشكر عند الرخاء، ومن رضي بالله رضي عنه، وتقول له الملائكة عند موته: {يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي} [الفجر: 27 - 30].

([53]) أي: اقتصد في أمورك كلها، وذلك بالاعتدال بين الإفراط والتفريط، ومن ذلك: الاقتصاد في النفقة بين التبذير والبخل، والاقتصاد في العبادة بين الغلو والتقصير، فالاستقامة تكون بلا طغيان، ولا إفراط ولا تفريط.


الكتاب المرفق

تحميل الكتاب (PDF)